عبد الرزاق اللاهيجي

70

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كما سبق ولا من افراده النفس الامرية لكونه مقولا بالتشكيك بالقياس إليها فهذا التفريع انما هو على مجموع ما سبق وقوله ويقال بالتشكيك على عوارضها هذا ما تقرر عندي في شرح هذا المقام العويص ولا أظن ان تجد من غيرى ما فيه من محيص المسألة الخامسة عشر في ان الشيئية من المعقولات الثانية ولنقدم مقدمة في بيان المعقول الثاني فنقول قد وجدناهم يستعملون هذه اللفظة في طائفتين من المعاني إحداهما ما يجعلونه موضوعا للمنطق وذلك مثل الكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية والموضوعية والمحمولية والقياس والقضية إلى غير ذلك من المعاني التي يبحثون عنها في علم المنطق وثانيهما الأمور العامة المبحوث عنها في الحكمة والكلام وذلك مثل الوجود والشيئية والوحدة والكثرة والماهية والعلية والمعلولية إلى غير ذلك مما يأتي في هذا الكتاب وكلتا الطائفتين مشتركتان في انهما معان معقولة يتصف بها الأشياء الخارجية وليست لها هويّات خارجية متأصّلة قائمة بموضوعاتها في الخارج بل انما عروضها لها وقيامها بها يكون حين وجودها اعني الموضوعات في الذهن فقط لكن الطائفة الأولى تعرض لموضوعاتها في الذهن من حيث هي موجودة في الذهن على أن يكون التقييد بالوجود في الذهن داخلا في الموضوع وبالجملة ينتزعها العقل من الماهية الموجودة في الذهن باعتبار وجودها في الذهن لا باعتبار وقوعها في الخارج ولذلك لا يتصف المعروض به بحسب الخارج فان الجنسية عارضة للحيوان الموجود في الذهن ولا يتصف بها الحيوان الموجود في الخارج بحسب الخارج والطائفة الثانية عارضة للموضوعات من حيث هي لا مع التقييد بوجودها في الذهن وان كان ذلك العروض لا يكون الا حين وجود الموضوعات في الذهن لان حيثية من حيث هي لا يكون الا في الذهن كما عرفت في مسئلة قيام الوجود بالماهية من حيث هي لا لكون وجود الموضوع في الذهن قيدا في المعروض وبالجملة ينتزعها العقل من الماهية حين وجودها في الذهن لا باعتبار وجودها في الذهن بل باعتبار وقوعها في الخارج وفرق بيّن بين المعنيين ولذلك يتصف الموضوعات بهذه الطائفة من العوارض بحسب الخارج مع كون العروض في الذهن فان الماهية متصفة بالوجود في الخارج مع أن الوجود لا يعرضها الّا في الذهن كما مرّ ولذلك يرى القوم في تشويش عظيم في تفسير المعقول الثاني وتعيين ما هو المراد منه فقد يعرّف بها للوجود الذهني بخصوصه مدخل في عروضه وقريب منه ما هو قيل ما لا يعقل الا عارضا لمعقول آخر ولعل المراد ما إذا عقل عارضا لا يعقل الّا عارضا لمعقول آخر فلا يرد عليه انه لم لا يجوز ان يكون العوارض الذهنية قد ينفك تعقلها عن تعقل معروضاتها وقد يعرّف بأنها ما يعرض للمعقولات الأولى في الذهن ولا يحاذى بها امر في الخارج وظاهر ان هذا التعريف أعم من الأول لشموله مجموع الطائفتين دون الأول حيث يختصّ بالطائفة الأولى ولهذا قد يظن انّ في المعقولات الثانية اصطلاحين قال سيّد المدققين تعريفها الموروث من القدماء هو انها العوارض العقلية التي لا يحاذى بها امر في الخارج وقد عدوّا منها الكلى والجزئي والقضية والذات والماهية والعلة والمعلول والممكن ونظائرها والمصنف تبعهم في ذات وعدّ بعض المذكورات منها في الكتاب وجمهور المتأخرين فسروا ذلك بوجه يخرج عنها أكثر ما عند القدماء منها حيث اشترطوا ان يكون تعقل المعقولات الثانية بعد تعقل شيء آخر رعاية لوجه التسمية ويخرج بذلك كثير من الأمور المعدودة منها